ويلفرد تسيجر
63
رحلة إلى عرب أهوار العراق
« نعم . عاد إلى القرية قبل البارحة من عند خلف » . وخلف هذا هو الأخ الأصغر للشيخ فالح . « وين رايحين ؟ » . « عند صدام . ويانا شخص إنكليزي جبناه من عند الشيخ فالح » . « وين فالح ؟ » . « في البيت » . « وين مجيد ؟ » . « بعد في بغداد » . ثم قال لي جحيش : « نسمي هذه القوارب ( بلم ) . وهي جايّة من قباب ، محملة بالقصب إلى مضيف الشيخ مجيد الجديد » . وبعد فترة قصيرة اجتزنا مشاحيف محمّلة بالحشيش وهي عائدة إلى قباب . كانت القناة ضحلة بشكل واضح ، لأن الأعشاب المائية تنمو بين القصب ثم أصبحت القناة عريضة فسرنا حول أرض مزروعة بالأسل في فسحة تتسلط عليها أشعة الشمس وتتموج من جراء هبوب النسيم وتظهر من بينها القرية . شاهدنا بيوت هذه القرية منعكسة على سطح المياه . وشاهدنا من الدخان الأبيض تتبدد في السماء الزرقاء الباهتة فوقها ، وسياجا من أشجار الأسل الأصغر يقع إلى الوراء . ووجدنا فيها ( 67 ) بيتا تنتشر حول البحيرة وبعضها يتباعد بضع ياردات عنها . كنا نراها من بعيد ونخالها داخل المياه ، ولكن في الحقيقة ، وجدنا كل بيت مشيّدا فوق أكوام ندية من أشجار الأسل ، كأنه عش وز كبير الحجم ، يشكل حيّزا يكفي لبناء بيت مع فسحة قليلة في الأمام . وشاهدنا جاموسين أمام أقرب بيت والمياه تنزلق عن جلودها السوداء .